العلامة المجلسي

268

بحار الأنوار

يقول : يصدق لله ويصدق للمؤمنين ، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم ولا تأتمن شارب الخمر فان الله عز وجل يقول في كتابه " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " ( 1 ) فأي سفيه أسفه من شارب الخمر ، إن شارب الخمر لا يزوج إذا خطب ، ولا يشفع إذا شفع ، ولا يؤتمن على أمانة ، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على الله أن يؤجره ولا يخلف عليه ( 2 ) . أقول : أوردنا بعض أحوال محمد بن جعفر في باب احتجاج الرضا عليه السلام على أرباب الملل ، وبعض أحوال إسماعيل في باب مكارم أخلاق أبيه عليه السلام 39 - التمحيص : باسناده ، عن عبد الله بن سنان قال : سمعت معتبا يحدث أن إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام حم حمى شديدة فأعلموا أبا عبد الله عليه السلام بحماه فقال : ائته فسله أي شئ علمت اليوم من سوء فعجل الله عليك العقوبة ؟ قال : فأتيته فإذا هو موعوك ، فسألته عما عمل فسكت ، وقيل لي : إنه ضرب بنت زلفى اليوم بيده فوقعت على دراعة الباب فعقر وجهها ، فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فأخبرته بما قالوا فقال : الحمد لله إنا أهل بيت يعجل الله لأولادنا العقوبة في الدنيا ، ثم دعا بالجارية فقال : اجعلي إسماعيل في حل مما ضربك فقالت : هو في حل فوهب لها أبو عبد الله عليه السلام شيئا ، ثم قال لي : اذهب فانظر ما حاله قال : فأتيته وقد تركته الحمى . 40 - بصائر الدرجات : فضالة ، عن ابن عميرة ، عن ابن مسكان ، عن عمار بن حيان قال : أخبرني أبو عبد الله عليه السلام ببر ابنه إسماعيل له وقال : لقد كنت أحبه وقد ازداد إلي حبا ، الخبر ( 3 ) .

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 5 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 299 . ( 3 ) وقع وهم من النساخ في وضع رمز ( ير ) الذي هو رمز لبصائر الدرجات ، والصواب ( ين ) الذي هو رمز لكتاب الزهد للحسين بن سعيد الأهوازي ، كما في ج 16 ص 25 باب بر الوالدين من البحار ، والحديث موجود في كتاب الزهد المذكور باب بر الوالدين والقرابة والعشيرة والقطيعة وهو الحديث الثالث من الباب ، وتمام الخبر نقلا عنه : ان رسول الله " ص " أتته أخته من الرضاعة ، فلما أن نظر إليها سر بها وبسط رداءه لها فأجلسها عليه ، ثم أقبل يحدثها ويضحك في وجهها ثم قامت فذهبت ، ثم جاء أخوها فلم يصنع به ما صنع بها ، فقيل يا رسول الله صنعت بأخته ما لم تصنع به وهو رجل ؟ فقال : لأنها كانت أبر بأبيها منه .